أحمد الشرباصي

21

موسوعة اخلاق القرآن

والإرادة بالمعنى الأخلاقي هي الرغبة في الخير والسعي اليه والحرص عليه ، ولذلك قيل إن الإرادة هي إرادة التقرب إلى الله ، أي إرادة طاعته الموجبة لثوابه ، والله جل جلاله لا يأمر الا بالخير ، ولا يدعو الا إلى الحق . « وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ، وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 1 » . ومن عيوبنا الواضحة ضعف الإرادة ، ولقد يعرف الانسان منا طريق الخير ولا يستجيب له بقوة أو عزيمة ، وقد تكون لديه الرغبة في بلوغ أمر ، ولكنه لا يتخذ من ارادته القوية الحازمة مركبا إلى تحقيق أمله وبلوغ مطلبه . ولقد تحدث القرآن الكريم في أكثر من موطن عن إرادة الخير ، وعدّ ذلك فضيلة يتحلى بها الأخيار من عباده ، وقد يعبر عن هذه الفضيلة الجليلة بأنها « إرادة وجه الله » . وينبغي أن نتذكر هنا أن الإرادة صفة من صفات الله تبارك وتعالى ، فهو سبحانه صاحب الإرادة الكاملة الشاملة المطلقة ، والقرآن يصف الحق جل جلاله بأنه « فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ * » وبقوله : « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 2 » ويقول الغزالي في بيان هذه الصفة : « ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، لا يخرج عن مشيئته لفتة ناظر ، ولا فلتة خاطر ، بل هو المبدىء المعيد ، الفعال لما يريد ، لا رادّ لأمره ،

--> ( 1 ) سورة يونس ، الآية 25 . ( 2 ) سورة يس ، الآية 82 .